السلام عليكم ورحمة الله
إن رأي مؤسس ومدير مركز المعاملات المالية في جامعة الكويت الدكتور عبد الله السلمان بأن الفائدة ليست كالربا هو قول خاطئ.
وبغض النظر عن الكلمات المستخدمة فإن ما حرمته شريعة الإسلام هو تبادل المال بمال بزيادة، والقرآن أسماها ربا لأن المال زاد عن الأول دون وجه حق، والاقتصاديون الجدد أسموها فائدة ترجمة للكلمة الإنكليزية interestفأعاد الفقهاء تسميتها بالفائدة الربوية تمييزا لها بأنها مال بمال بزيادة.
وسواء أقرّ الكويتيون أو غيرهم ما شاؤوا أم لم يقروا، فإن شريعة الإسلام خالدة وتعاليمها باقية أما أولئك المشرعون فمآلهم إلى تراب، وليعلموا وغيرهم أن ما ينفع الناس باق وغير ذلك إلى زوال.
لذلك ننصح فضيلة الدكتور بما يمثله من مراتب علمية ومهنية أن لا يخلط الأمور كما اتهم مجلس أمته بخلطها فلا يوجد مدارس تبرر الفائدة الربوية بأي اتجاه.
هل تمثل صيحات أفراد معدودين ليسوا من أهل الاختصاص مدرسة؟ أهكذا هي الموضوعية والعلمية التي تتمتع بها يا دكتور حتى تتجرأ على قول ((عدد من المدارس)) وهم لا يتجاوزون أصابع الكف الواحد؟؟؟ فحسب علمي لدينا في سورية شخص واحد يقول بذلك وهو مقرئ وليس فقيه ولا اقتصادي تقليدي حتى فمن أين له الاقتصاد الإسلامي؟ وفي مصر شيخ الأزهر وعدد قليل جدا ممن يناصره فقط، فهل يُسمح بالتطاول في الاجتهاد في الاقتصاد الإسلامي حتى للمختصين بالجغرافية والفلسفة والطب والهندسة (مع احترامي للجميع) ولا يسمح في اختصاصات أخرى؟.. والأنكى من ذلك هو وصفهم بعدد من المدارس عوضا عن عدد من الأشخاص.
أما عن ((أسلمة الفائدة وتنقيتها من الربا)) وجعلها ((الفائدة المنقاه)) فهذا مصطلحات غريبة عجيبة تخلط الحابل بالنابل فحبذا لو اتحفنا الدكتور السلمان برأيه مفندا في هذا الاتجاه! بل إنه يضيف تعريفا لها بأنها ((سعر الفائدة الإسلامي التي تتعامل به البنوك الإسلامية))!!
ثم يدلي بحكمه الناصع: ((ليس من الضروري أن يقوموا بإلغاء الفائدة، لأنها ليست محرمة)) إدلاء الواثق العالم المتقن، ثم يقع في كلامه قائلا: ((لا يوجد اعتراض على أسلمة الاقتصاد، ولكن النظام المالي الاسلامي الحالي يحوي شبهات شرعية في جزئية كيفية التطبيق))، وكأن الدكتور السلمان قد حلّ جميع المشاكل النظرية والتأصيلية بكلمات خفيفة وأبقى على إشكاليات تطبيقية فقط. إنه تسخيف مرفوض ليس فيه علمية ولا موضوعية بل صف كلام من أجل الكلام تحقيقا لمكاسب اتهم غيره بها.
ولا يبدو أن السلمان يصنف نفسه مع أهل العلم أو خارجهم، لأنه يعاود التساؤل بدعوته لأعضاء مجلس الأمة الكوريتي للجوء إلى أهل العلم حينما يقومون بإصدار تشريعات جديدة! فلو طبقنا ما أسلفنا وصفه لقطعنا باليقين بأنه من الصنف الثاني لجزمه بالحكم بأن الفائدة ليست من الربا مخالفا عقيدة الأمة وفقهاءها عبر التاريخ القديم والحديث مدعيا بمدارس عديدة بينما أعضاؤها ليسوا سوى أفرادا معدودين، ثم جزمه بأن لا إشكالات تأصيلية بل هي مجرد تطبيقات وكأن الأمر شقلبة كلمات فقط.
كنت أحبذ لو أنه أشار إلى اقتصاديين غربيين عمالقة رؤوا إلغاء الفائدة تماما، وحبذا لو استشهد بالبنك المركزي الياباني الذي ترك الفائدة بحدود الصفر عمرا مديدا، لكن الدفاع عن مسلمات يؤمن بها ونزع مسلمات الآخرين أمر بغيض غير علمي ولا موضوعي. فلقد أثبتت الأزمة المالية الأخيرة تورط البنوك الربوية فيها تورطا لا مجال للشك فيه لكن يبدون أن البعض أغلق حواسه كلها مدعيا غير ذلك. وللأسف فإن المنطق العلمي لا يفلح مع هؤلاء ولا المنطق العملي يطابق رؤاهم ثم تجدهم متمسكون بألقاب علمية وموضوعية.
أخيرا يقر السلمان بأن التحول يحتاج لثلاثة سنوات وأن الأثر سلبي في المنظور القريب لكن الأثر البعيد سيكون طبيعيا حيث سيتعافى النظام المصرفي ويمارس أعماله المصرفية المعتادة في خدمة الاقتصاد والناس!! إذن فأين الفائدة التي يدافع عنها ؟؟ ما الحاجة لها إذن!!
أما عن تساؤله عن كيفية تدخل البنك المركزي لإدارة سوق الائتمان في ظل نظام ائتماني إسلامي حيث لا توجد فيه فائدة بينما يقوم النظام الرأسمالي الحديث في كل دول العالم على الفائدة، فإننا نقول له إذا كنت لا تؤمن بما حصل حتى الآن وبما أدلى به مفكرون واقتصاديون إسلاميون فانتظر العالم الغربي الذي تؤمن به وبحلوله ليأتيك بالحلول، أما وظيفتك كاقتصادي بمناصب عديدة فهي شكلية ولا تؤهلك للاجتهاد والإتيان بحلول ولعل أصحاب المدارس الذين استشهدت بهم يقدمون لك حلولهم فأنتم معا أفراداً تمثلون مدارس من نفس الاتجاه.
لا تنس الصلاة على نبي الرحمة والدعاء الصالح للمسلمين..
Prof. Dr. Samer Kantakji
The Scandinavian University Chairman
website: www.e-su.no
website: www.kantakji. com
مواقع النشر (المفضلة)